يوسف الحاج أحمد
485
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
هجرة الطّيور قال تعالى : أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ النحل : 79 ] . وقال سبحانه : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ [ الملك : 19 ] . هذه الآيات ما ذا نفعل بها ؟ أليس فيها حضّ على التّفكّر في السّماوات والأرض ؟ أليس فيها حضّ على التّفكّر في ظاهرة الطّيور في السّماء ؟ أليس في هذه الآية الّتي اختارها اللّه لتكون دليلا على عظمته ؟ . منذ أن عرف الإنسان الطيور ، رآها تختفي كليا في الخريف ، وتظهر في الرّبيع ، وقد قال العلماء : « إنّ هناك عشرات آلاف الملايين من الطيور تهاجر كلّ عام ، ولا سيّما من نصف الكرة الشّمالي إلى نصفها الجنوبيّ ، وبالذّات إلى جنوب أمريكا ، وجنوب إفريقيا ، أمّا بلاد الهجرة فأمريكا الشّمالية ، وأوروبا ، وآسيا ، هذه الطيور تتجاوز خطّ الاستواء إلى جنوبي إفريقيا » وفي كلّ الموسوعات العلمية يتحدّثون كيف توصّلوا إلى هذه الحقائق . هناك ما يزيد على أربعة ملايين طير وضعت في أرجلهم حلقات معدنية تبيّن هويّة الطّير وتحركاته ، وهناك مجموعة أخرى ثلاثة ملايين ، وهناك مجموعة ثالثة ثلاثة عشر مليون طير وضعت في أرجلها يوم كانت صغيرة في أعشاشها حلقات كي تتابع حركاتها من الشّمال إلى الجنوب ، حيث كانت مراكز البحوث منتشرة بين شمال الكرة الأرضية وبين جنوبها . هناك نوع من الطّيور يقطع في رحلته أربعة عشر ألف كيلومتر ! وهناك طيور قطعت ستة عشر ألف كيلومتر ، وأطول رحلة قامت بها مجموعة من الطيور قطعت اثنين وعشرين ألف كيلومتر من منطقة المتجمد الشّمالي إلى منطقة جنوب إفريقيا ، حيث كانت سرعة هذه الطيور تتراوح بين أربعين كيلومترا في السّاعة إلى مائة كيلومتر في السّاعة ، وأحيانا